يمتاز الاسلام عن كل الرسالات بامتداد معجزاته منذ بعثة
نبيه صلى الله عليه وسلم وحتى مستقبل لم يحن بعد ولكن العلماء يبشرون بمجيئها. كما
ان هذه المعجزات لا يستطيع نكرانها منصف محايد وهذا ما اسلم بسببه عالم البحار
الفرنسى جاك كوستو وناقد الاديان موريس بوكيه والدكتور مراد هوفمان وغيرهم...
فالمعجزات قبل الاسلام انكرها القدماء لانها معجزات حسية
فظنوها تنويما مغناطيسيا ( قالوا سحرت ابصارنا)...فقد شاع التنويم المغناطيسى
قديما ولايزال يستعمله بعض لاعبى السيرك وايضا علماء النفس ...وطبعا بعض
النصابين...
كما ان هذه المعجزات اليوم يصدقها المؤمنين كجزء
من ايمانهم وينكرها غير المؤمنين مثلما فسر ديورانت شفاء المسيح للامراض بانه ناجم
عن الايحاء...
وبينما تحرير البشر من سكنى الشياطين والارواح لاجسادهم
جزء من تأهيل الفاتيكان لكهنته نجد علماء النفس وعلماء علوم المخ يؤكدون ان هذه
الظاهرة هى ظاهرة نفسية صرعية فصامية وقد اثبت ذلك نهائيا تجربة مشهورة لاحد
العلماء وجه فيها حزمة كهرومغناطيسية الى الفص الصدغى المخى المسئول عن الابداع
فرأى المتطوعون للتجربة ما يتفاوت مع شخصياتهم..فالمؤمنون رأو قديسين ورهبانا
والمؤمنون بالخرافات رأو ارواحا وكائنات شريرة روحانية والماديون الملحدون رأو
اشياء مختلفة تماما ونتيجة هذه التجربة تنتقص من رصيد الايمان بالمعجزات
والروجانيات لدى غير المؤمنون.
ولكن معجزات القرآن والحديث لايمكن انكارها...لأنها نبؤات ...
وقد غطت هذه النبؤات مختلف العصور...لعل هذا لامتداد
الرسالة كخاتمة الرسالات .
نبؤة الحديث التى لم تتحقق بعد ولكنها فى الطريق
للتحقيق.
لن تقوم الساعة حتى يكثر المال فيخرج الرجل بصدقته فلا
يجد من يقبلها وحتى تصير بلاد العرب مروجا وانهارا.
ورد هذا الحديث فى صحيحى البخارى ومسلم.
ولقد ادهشنى حقا ان سمعت العالم فاروق الباز يتحدث عن
اتجاه المنطقة للدخول فى عصر مطير جديد بعد جفافها قبل 8000عام عندما كان يتكلم عن
مستقبل مصر...وادهشت هذه المعلومة المذيعة فسالته: عصر مطير فى مصر؟ فأجاب
بثقة..طبعا..طبعا...لقد رصدنا تغيرات المناخ فى المنطقة وتزايد نسبة الرطوبة
...الصحراء الكبرى مقبلة على عصر مطير جديد.
وطبعا تشهد الغابات المتحجرة فى صحارينا والمياه الجوفية
الهائلة على اننا كنا فى عصر مطير سابق.
اما كثرت المال فقد وجدت اجابته مصادفة فى تقرير عن علم
تكنولوجيا النانو الذى شرح كيف بتطور هذا العلم سيتوفر صناعيا كثير من المنتجات
النادرة والصعبة اليوم. وطبعا تحكم العلماء فى الاندماج النووى سيوفر طاقة هائلة
ورخيصة وآمنة فتصبح البلمرة والمنتجات كثيفة الطاقة رخيصة .
نبؤة الحديث عن الايدز والهربس وغيرهما.
ما فشى الزنا فى قوم الا ابتلاهم الله بالطاعون واوجاع
لم يعرفها آباءهم.
الطاعون ليس بمرض جنسى...ولكنه انتشر فى مصر والشام وما
جاورهما ثم اوربا بسبب فئران جاءت على سفن البضائع من الصين فى القرن الثالث عشر.
ويقول ابن الاثيرفى تأريخه للاحدث المعاصرة لهذا الوباء انه عقاب من الله لشيوع
الربا والزنا واللواط ويستشهد بعد بحديث ( ما شاع الزنا فى قوم الا اخذهم الله
بالبلاء)
ثم ظهرت اول الاوجاع الجديدة فى القرن السادس عشر وهى
الزهرى الذى لم يكن معروفا قبل اكتشاف الامريكتين حيث نقله الاوربيون من هناك فكان
المسلمين يسمونه لذلك بالافرنجى. واخير الهربس والايدز فى القرن العشرين...وعدد من
الفيروسات والميكروبات تربوا على السبعين.
ونلاحظ هنا الفواصل الزمنية الكبيرة بين عصر النبوة فى
القرن السابع وتوالى تحقيقها فى الثالث عشر ثم السادس عشر ثم العشرين حتى تنتفى
احتمالية ان يكون النبى عليه السلام قد استنتج هذا من ملاحظات معاصرة.
وهذه نفس الملاحظة عن النبؤة القرآنية التالية.
نبؤة القرآن عن وسائل مواصلات حديثة.
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق
مالاتعلمون.
تتنبأ الاية الكريمة بسلاسة شديدة بأن الله تعالى سيخلق
ما نركبه ..وزينة اى متاع ومال نتباهى بملكيته..كالسيارات الفاخرة واليخوت
والطائرات الخاصة...الخ.
وكما فى النبؤة السابقة...تحققت النبؤة بعد فاصل زمنى
هائل...فظهرت القاطرة البخارية فى القرن التامن عشر اى بعد نبؤة القرآن بأحدى عشر
قرنا كاملة بما يبعد شبهة توقع النبى من خلال اى ارهاصات سبقت. ثم تلى السيارة
للالمانيين ديملر وبنز فى
نفس القرن ثم طائرة الاخوين رايت الامريكيين فى القرن العشرين ومعها الغواصات
واليخوت القوية والسفن الضخمة ثم مركبات الفضاء بفاصل اثنى عشر قرنا...من يمكنه ان
يجادل؟
عودة دولة اسرائيل وهزيمتها لقوم من المسلمين
وقلنا من بعده لبنى اسرائيل اسكنوا الارض فأذا جاء وعد
الاخرة جئنا بكم لفيفا.
سورة الاسراء.
تنبئنا هذه الاية بحكم الله تعالى على شعب اسرائيل
بالشتات فى انحاء العالم بشكل اكثر صدقا و انطباقا على التاريخ من التوراة. اذ ان
كلمات (اسكنوا الارض) تنطبق على شتاتهم حتى امريكا وكند والبرازيل والارجنتين
واوربا...ولو كان القرآن منقول من التوراة كما يزعم البعض لذكر الشتات بشكل غير
هذا الشكل المعجز والبليغ ولكان مجرد وعد بالطرد من الارض الموعودة كما هو التهديد
فى التوراة التى وعدتهم فقط بالخضوع لشعوب اقوى منهم ( يدفعكم الرب لايديهم).
وكان النبى عليه السلام بعد هزيمته لليهود واجلائهم عن المدينة تنبأ قائلا
ما معناه : ستغلب بنى اسرائيل قوما من امتى..هم ليسوا الافضل يومئذ عند الله
ولكنكم اشد منهم فسادا.
ولقد صدق رسول الله...فكان صراع الحلفاء السبع ضد بعض فى
حرب 1948 فسادا...واشتد الفساد بمذابح 1954 ضد الاخوان المسلمين وضد اساتذة
الجامعات وغيرهم فكانت هزيمة 1956...وكانت الفساد خانقا وقادة مصر غارقين فى حفلات
الجنس الجماعى والمخدرات والسكر والتعذيب الوحشى للشرفاء وذوى المبادىء فى
المتقلات والجيش يتدخل فى كل شىء فى مصر حتى كرة القدم ..الا فى شئون الحرب فكانت
هزيمة 1967. وفساد السلطة الفلسطينية لا يقل فسادا عن مصر الا فى المتاح
للنهب...ولبنان ربما يقل قليلا او كثيرا ولكنه فاسد...ومرحى لاسرائيل بأعدائها
وصدقت نبؤة رسول الله.
..............
الرسالة القادمة عن نبوءات النبى بأستعمار اوربا لمصر
والشام والعراق...ومعجزات للقرأن فى التاريخ والحضارات وعلم النفس...
__.نبؤة
استعمار مصر والشام والعراق
عن
ابى هريرة رضى الله عنه جاء فى صحيح مسلم:
منعت
العراق درهمها وقفيزها ومنعت الشام مديها ودينارها ومنعت مصر اردبها ودينارها
وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم وعدتم من حيث بدأتم.
وقد
روى مسلم عن جابر قال يوشك ان لا يجىء اليهم قفيز ولا درهم قلنا من اين ذلك قال من
قبل العجم يمنعون ذلك وذكر فى منع الروم ذلك بالشام مثله.
هكذا
تنبأ النبى عليه السلام بأستعمار مصر والشام والعراق من قبل الروم..اى الاوربيون
فى القرن السابع قبل حدوثه فى القرن التاسع عشر والعشرين...ليتحول خراج هذه البلاد
من خلافة العرب الى خزائن الاوربيون.والقفيز والمدى وحدات موازين ومكاييل فى الشام
والعراق.
نبؤة
سيادة الحضارة الغربية فى نهاية الزمان
تقوم الساعة والروم اكثر الناس...اقول ذلك ان فيهم
لخصال اربع..انهم لأحلم الناس عند فتنة...واسرعهم افاقة بعد مصيبة واوشكهم كر بعد
فر واحسنهم لمسكين ويتيم وضعيف...وخامسة حسنة حلوة...امنعهم من ظلم الملوك
هذا الحديث من معجزات النبوة لأن كل صفات
الغرب التى نبأ بها عليه السلام لم تكن متوفرة ايام بعثته...بل ظهرت الديمقراطية
كنظام مستقر ابان الثورة الفرنسية والامريكية اى القرن 18 والاحسان للمساكين فى
القرن التاسع عشر والعشرين على ايدى الرهبان الفرنسيين والامريكيين خصوصا وباقى
الصفات فى الحرب العالمية الثانية وبعدها...سرعة الكر بعد الفر مثل امريكا بعد
ضربة بيرل هاربر والحلفاء بعد ضربات النازية...واسرعهم افاقة بعد مصيبة مثال
النهضات العظمى بعد الخراب العام فى الحرب العالمية...واحلمهم عند فتنة كما نرى فى
كل نزاعاتهم كيف يتفاهمون بتحضر وحكمة وحتى يتحدوا ويتحالفوا رغم تنافر القوميات
والعداوات التاريخية والمخاوف المتبادلة بينهم.
قوم
لوط ومعجزة القرآن العلمية.
وتأتون
فى ناديكم المنكر
المثلية الجنسية مرض نفسى. اضطراب
بالشخصية ينشأ عن اخطاء اجتماعية فى التنشئة. فالانسان يمر فى طفولته بآلية تسمى
التعين او التوحد يستمد خلالها نماذج لبناء شخصيته من الام والاب ومن يتولون تربيته
فى الطفولة كمربية مثلا. ويتقررهذا الشذوذ فى الطفولة عندما يتوحد ذكر بشخصية
انثوية فقط نتيجة غياب الذكور عن حياته او سوء نمط الاب فيرفض التوحد به ويتوحد
بالام وحدها او ان يسىء الاب معاملته فيتوحد بالام وكأنه يحاول استرضاء الاب بذلك
او تقسو الام فى معاملته فيتوحد بها بما يسمى آلية التوحد بالمعتدى او بسبب اضطراب
الرضاعة يتسبب فيما يسمى بحسد الثدى او فشل التوحد بالاب لاحساس الابن بشدة تفوق
الاب وعظمته فيرتد عن التوحد به. وكذلك الفصل بين الجنسين او ترويج افكار معادية
للجنس الآخر فى الطفولة. كما تتسبب عقدة اوديب فيه اذا فشل الذكر فى الخروج منها
بينما نضج الانثى نقيض ذلك يكون بالتثبت فيى المرحلة الاوديبية..
و قد يظهر الشذوذ فى غياب كل هذه الاخطاء
الاجتماعية وهذا ما يرجح ان يكون السبب خللا جينيا او بسبب افرازات للرحم اثناء
الحمل.
والاعجاز
فى القرآن انه نص على حالة اخرى قبل اكتشاف علم النفس الحديث لها و ينتشر فيها هذا المرض متحولا من استثناء
نادر الى حالة واسعة الانتشار...وهذا بسبب الاسراف والانغماس فى الممارسة
الطبيعية وممارساتها جماعيا وهو وضع يؤدى للتحول الى الشذوذ وهو ما ينص عليه
القرآن بقوله (
وتأتون فى ناديكم المنكر) اى كانوا يمارسونه على المشاع امام بعضهم فى منتدياتهم
الاجتماعية وهذا مايؤدى الى الافراط فى الجنس الطبيعى نتيجة لاثارة فيؤدى هذا الافراط الى التحول الى المثلية...وهذا ما قد يكون قوم لوط قد جاءوه سابقين به غيرهم وهو ما ادى الى
شيوع الشذوذ بينهم.
.........
__._,
معجزة
القرآن والغيوب الخمس
ان
الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم مافى الارحام وما تدرى نفس ماذا تكسب
غدا وما تدرى نفس باى ارض تموت.
كانت
مشتملات هذه الاية الكريمة تعرف بالغيوب الخمس التى ظن السابقون لنا انه تخص الله
تعالى وحده دون سواه. وعند اعلان انباءفى نهاية الستينيات او اوائل السبعينيات من
القرن الماضى بأن الاطباء على وشك الانتهاء من وسيلة كشف جنس الجنين اعلن الشيخ
الشعراوى رحمه الله تحديه ان ينجحوا فى اكتشاف احد الغيوب الخمس.
فلما
ثبتت الرؤيا ...اعلن ان الخطأ كان فى تفسيرنا للقرآن...وان ملاحظته الجديدة بعد
هذا الكشف العلمى هى ان الله تعالى ذكر الخمس ولكنه اختص نفسه وحده بأثنتين لن
يعلمهما احد من البشر ابدا...وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى ارض تموت. اذن الثلاثة الاخرى يعلمها
الله تعالى ولكنه تعالى لم ينفى ان يشاركه البشر شىء منها.
وانتهى
ما بلغنى من قول الشعراوى رحمه الله ولم اسمع هذا التعليق الذكى بنفسى.
ولكن...الا
يدل هذا بوضوح على نبؤة قرآنية بأن البشر سيتحكمون فى سقوط الامطار...وهو ما
اكتشفه عالم امريكى واستخدمه الامريكيين فورا لأغراق غابات فيتنام بالامطار
لتوحيلها تحت اقدام ثوار الفيتكونج...
وان
معرفة ما فى الارحام يتعدى جنس الجنين الى الكثير اليوم مثل بعض الامراض
الوراثية...وغدا بعد رصيد خارطة الجينات وبنك الجينوم سيأتى يوم نضع فيه التحليل
فى الكميوتر ليرسم لنا صورة الضيف المنتظر وخصائصه النفسية والجسمانية واحتمالات
ذكائه وغير ذلك.
ومن الجدير بالذكر ان قول الله تعالى
لموسى عليه السلام (ان الساعة آتية اكاد اخفيها) ليؤكد المبدأ الذى يقوم عليه
اعتبار الاية من الاعجاز القرآنى اذ تؤكد ان ما سبقه قوله تعالى وما تدرى نفس يؤكد
ان ما لم يسبقه هذا يشير الى ان البشر سيوهبون بفضل الله شىء من علم الله...فمن
يمكنه ان ينكر وضوح النبؤة هنا؟ ومرة اخرى تسبق نبؤة قرآنية ما تحقق بعده بقرون
طويلة هى اربعة عشر قرنا كاملة مما ينفى التأثر بأى ارهاصات يمكن ان توحى لمؤلف ان
يتنبأ.
__._,_.___
معجزة القرآن فى السبق بأخبار بابلية التوراة وتحريفها عمدا وغرضا.
ويل
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ويقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا.
تخبرنا
هذا الاية الكريمة بأن التوراة قد تم تحريفها عمدا...ولغرض دنيوى (ليشتروا به
ثمنا قليلا) فهذا هو التعبير القرآنى المعتاد عن الاهداف الدنيوية.
والتحريف
امر طبيعى الحدوث لكل ما يتناقل شفاهة وكتراث شفهى وفولكولور غير مكتوب. فمثلا قد
حدث هذا لستة واربعين انجيلا رفضت المجامع المقدسة الاعتراف بها واعترفت بأربعة
فقط. وهذا الكم من الكتب كان طبيعيا وجوده لنشأت الفكر المسيحى الاول فى ظروف
اضطهاد واضطراب على مدار ثلاثة قرون. وهى نفس الظروف التى نشأ فيها المذهب الشيعى
فكان طبيعيا ايضا ان يتفرق الى مئات الفرق التى يكتنف فكرها تشويشا شديدا متنوعا.
اما
التوراة فقد ظهرت اول نسخة منها فى القرن السادس قبل الميلاد بزعم ان الكاهن
الأكبر وجدها فى الهيكل اثناء تنظيفه...ويقول احد الآباء الباحثين صدقناه لأننا لم
نملك بديلا. والعصر المقدر لوجود موسى عليه السلام هو القرن الثانى عشر قبل
الميلاد...فعلى مدار سبعة قرون اين كانت التوراة وماذا حدث لها؟
تحريف التوراة هو حقيقة علمية يعرفها كل دارسى التاريخ المقارن
والحضارات المقارنة وحضارات الشرق الاوسط والاديان المقارنة
السبب ببساطة هو اكتشاف نسخ من التوراة فى كشوف اثرية توضح التحريف
والتضارب,فضلا عن اخطاء عديدة بعضها فى جمع الارقام والتواريخ وتضارب فى الروايات.
كما كان كشف اسرار ولغات الحضارات القديمة بالمنطقة قد ارجع كثير
من النصوص التوراتية الى اصول مصرية وبابلية وكنعانية(لبنانية قديمة) وغيرها.
فالتشابه
ثم التطابق احيانا بين بعض النصوص يؤكد ذلك وهى كثيرة مثل سفر ايوب واستلهامه
بردية اليائس من الحياة من الأدب المصرى القديم وكذلك نشيد اخناتون والمزمور 104
وغيرها الكثير لعل اهمها تطابق سفر الأمثال مع كتاب حكم امنموبى الحكيم المصرى.
وفى هذا المثال الهام نقل الأسرائيليون 36 بابا من ابواب الكتاب الاربعين ثم نقلوا
الختام الذى قال فيه امنموبى ( حدثتك يا بنى فى الابواب الابعين عن...)كما هو دون
تعديل العدد الى 36 وهو ما قدم حجة لا يمكن انكارها على النقل.
وأسأ
ل نفسى هنا...هى نسى الناقل...ام تعمد حتى يترك ما يدعوا للشك يوما ما؟ اذ
ان هذه الغلطة قد تكررت لاحقا كما سنرى.
التوراة البابلية
ولما
جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله
وراء ظهورهم كأنهم لايعلمون* واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر
سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت.
تخبرنا الآية الكريمة بأن الاسرائيليين نبذوا كتاب الله واتبعوا ما
جاء ببابل سابقة بذلك الكشوف العلمية الحديثة التى جاءت فى القرنين التاسع عشر والعشرين
والتى ترصد بوضوح بيئة بابلية ونكهة بابلية للتوراة.
فالتوراة
التى كتبها الاسرائيليون بعد عودتهم من الاسر البابلى فكانت عاكسة لبيئة بابلية
واضحة..وقد وقعوا ايضا فى اخطاء تكشف بوضوح النقل اهمها ما جاء فى سفر التكوين
بشأن قصة آدم وحواء وطردهما من الجنة.
القصة
التوراتية تختلف تماما عن القرآنية..وتطابق اسطورة بابلية تروى ان الالهة التى
خلقت الانسان حرمت عليه الاكل من شجرة المعرفة. وجاءت انثى الثعبان لتحرض حواء على
الاكل وتخبرها بأنها شجرة الخلد لا شجرة الموت...اذ كان الاله مردوخ رئيس آلهة
بابل قد كذب عليهما بهذا الادعاء. فلما اكلت حواء واعطت ادم ليأكل عرفا ان لهما
عورة فعرف الالاه مردوخ انهما اكلا من شجرة المعرفة فدعا الاهة الى اجتماع ليخبرهم
بما حدث قائلا: هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا بالخير والشر. وفى التوارة نقلت القصة ولكن
الله حل محل مردوخ..ومع ذلك نسى الناقل هذا فنسب الى الله نفس قول مردوخ للالهة
فقال : هوذا الانسان قد صار كواحد منا عارفا بالخير والشر...واحد
منا؟..ونسى ان فى التوراة اله واحد!...هل نسى ام تعمد؟
وبعد
طرد آدم وزوجه من الجنة خلقت آلهة بابل كائنات تسمى الكاروب لتحرس شجرة المعرفة
قبل ان تأكل منها كائنات اخرى وتصف اساطير بابل الكاروب بكائن مجنح اربعة اجنحة
وستة رؤوس احدها رأس انسان ورأس صقر ورأس اسد او نمر...وغير ذلك...وتصف التوراة
نفس الحدث فتذكر خلق الله للكاروبيم (وهو جمع كاروب حيث الجمع فى العبرية بالميم)
وتصفه التوراة بنفس الاوصاف البابلية وايضا لحراسة شجرة المعرفة.
ومن
اوضح الصور البابلية فى التوراة نشيد الأنشاد المنسوب لسليمان عليه السلام والذى
تطابق بعض ابياته ابيات انشودة الجنس المقدس من الادب البابلى وهى انشودة تصور
احتفال البابليين بمقدم الربيع حيث يخرج العشاق الى المروج الخضراء مقلدين الطيور
فى مواسم التزاوج ويصاحب هذا انشودة غزل متبادل بين شاب ومعشوقته جرىء الى حد
الفحش فى بعض ابياته فتم نقلها الى التوراة كما هو منسوبا اليه عليه السلام.
وتحفل
التوراة بالاساطير البابلية المخالفة يقينا للعلم الحديث مثل غرق العالم بأثره فى
طوفان نوح قبل المسيح بالفى عام فقط ثم بدء العالم من بعد بمدينة بابل والتى فرق
الله شعبها بعد بنائهم برجها الشهير بضرب السنتهم وبلبلتها الى لغات عديدة فرحلت
الاقوام ذات اللغات المختلفة لتنشأ امما مختلفة..كل هذا منذ اقل من عام 2000 قبل
الميلاد وهى اسطورة لا ترقى الى وصف الخرافة لا محل لها فى دنيا علوم الاجناس
واللغات والتاريخ والآثار بل والاحياء والفيزياء ايضا.
ثم
يأتى العلم الحديث ليوضح اعجاز القرآن فى قوله تعالى ليشتروا به ثمنا قليلا عندما يتضح سبب زعم الكاهن
العثور على التوراة بينما كان الهدف من تأليف وضم الكثير من آداب الحضارات
المجاورة فى كتاب يبدوا دينيا ولكنه يضم تصويرا لملك اسرائيل المخلص( بالشدة على
اللام) بحيث ينطبق على الملك المعاصر فيخضع له الشعب...وهو ما يقصده القرآن كهدف
دنيوى بقوله تعالى ليشتروا به ثمنا قليلا ...ولكن امر هذا الملك ينكشف عندما يخرج
نكاو الفرعون المصرى العبقرى لغزوا بابل فيخرج ملك اسرائيل ليعترض طريقه ويرسل له
الفرعون قائلا يا ملك اسرائيل مالك وشأ نى تنحى عنى فلا يحفل ملك اسرائيل بالتحذير
فيبدأ فرعون بغزو اسرائيل والقبض على ملكها و تنصيب ملك موال لمصر بدلا منه ثم
يعود به الى مصر ليشنقه امام معبد احد الآلهة...لم يتمكن المخلص من تخليص نفسه.
*
*
لم تكن معجزات النبى محمد عليه السلام معجزات حسية فينكرها الوثنيون او
يشكون بكونها تنويما مغناطيسيا فى ازمنة شاع فيها التنويم المغناطيسى...ولا شفاء
للمرضى فيفسرها المحدثون بأنها ايحاء كما فسرالمؤرخ ديورانت معجزات المسيح...ولكنها كانت نبوءات.
وكانت سلسلة من النبوءات غطت مختلف العصور بحيث يكون لكل عصر نبوءاته...فاذا شك
قوم ان تكون النبوءة سجلت بعد وقوعها كانت لهم نبوءات لعصرهم. ثم تأتى نبوءات
العلم لعصرنا الذى شهد ثورة العلم.
وكانت نبوءات النبى الاولى والمسلمون ضعفاء يعانون الاضطهاد
والعذاب...فيقول احد المؤمنون لكافر يعذبه..والله لقد اخبرنا رسول الله انا
قاتلوك...فيسأ ل المشرك بلهفة وقلق...كما لو كان يشعر بشىء من الصدق ويكابر...فاذا
حانت غزوة بدر جهز الجيش واعرض عن الخروج حتى سخر من صاحبه فقال له اعلم انك
تجذبنى لحتفى..وهو ما كان ...فيخرج حرجا وحياءا ليلقى حتفه بسيف من عذبهم.
وقبيل بدر ينبىء القرآن المؤمنين...سيهزم الجمع ويولون الدبر...وينبىء بأحد
المشركين...سنسمه على الخرطوم...وفعلا يتلقى ضربة سيف تجرح انفه كما نبأ
القرآن...وقبيل المعركة يقف النبى عليه السلام فى ارض المعركة ويشير الى الارض
قائلا...الله اكبر هذا مصرع فلان...الله اكبر هذا مصرع فلان....فيلقى كل منهم
مصرعه حيث اشار النبى عليه السلام.
بل وينبىء القرآن بنبؤة ثلاثية فى سورة الروم...غلبت الروم فى ادنى الارض
وهم من بعد غلبهم سيغلبون فى بضع سنين. لله الامر من قبل ومن بعد يومئذن يفرح
المؤمنون بنصر الله. وفعلا ينتصر الروم بعد بضع سنين..فى يوم انتصر فيه المسلمون
فى معركتهم مع المشركين لتتحقق النبؤات الثلاثة..نصر الروم ونصر المسلمين...وفى
بضع سنين.
وعندما تعترض المسملين صخرة قوية وهم يحفرون الخندق الذى حمى المدينة فى
غزوة الاحزاب يحمل النبى عليه السلام معولا وينهال به عدة مرات عليها فيفتتها وهو
يقول فى كل مرة..الله اكبر اوتيت مفاتيح مصر...الله اكبر اوتيت مفاتيح
الشام...الله اكبر اوتيت مفاتيح فارس...هل يجروء قائد امارة صغيرة ان يتنبأ بملك
اعظم دولتين فى العلم واملاكهما معهما وهو ينتظر حصارا ومعركة هو فيها الاضعف او يكاد؟
ويتنبأ عليه السلام...اذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده..اذا ذهب قيصر فلا قيصر
بعده...فوالله لتنفقن كنوذهما فى سبيل الله. وكان ما تنبأ به لملك اعظم قوتين فى
عصرهما...اى نبوءة؟
ويوم موت نجاشى الحبشة يدعو عليه السلام المسلمين لصلاة الغائب
عليه...وتأتى الأخبار بعد اسابيع بموته فى ذات اليوم الذى اعلنه النبى...فكيف علم
بموته؟
تنبأ النبى ايضا بما حدث فى عصر الراشدين من بعده...فتح مصر والشام وفارس
والروم...وايضا استشهاد عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان يوم قال : اثبت احد..والله
ما عليك الا نبى وصديق وشهيدين.
وتنبأ بالفتنة والخوارج فى اكثر من حديث...منها ما تنبأ فية بأستشهاد عمار
بن ياسر حين مر به يحفر الخندق فوضع يده على راسه وقال بئس ابن سمية...تقتلك الفئة
الباغية. وقال فى حديث آخر..يقتل عمار فئة باغية. وتنبأ بالخوارج وزمن ظهورهم
وسمات قائدهم الذى وصفه باسود أكتع له فى نهاية ذراعه كحلمة الثدى يخرج منها شعرات
بيضاء...يخرج على فتنة بين المؤمنين يقتله اولى الفرقتين بالحق. وقد قتله انصار
على ابن ابى طالب كما تنبأ النبى عليه السلام. ثم تمتد نبؤته من عصره الى ما بعده
الى حتى نبؤة علمية بقوله عليه السلام النجوم امنة السماء فاذا ذهبت النجوم اتى
السماء ما توعد وانا امنة اصحابى فاذا ذهبت اتى اصحابى ما يوعدون واصحابى امنة
امتى فاذا ذهب اصحابى اتى امتى ما توعد. وقد تحقق ما تنبأ به النبى بالفتنة تقع
بين اصحابه بعد ذهابه. ثم سكنت الفتنة فيما بقى من عصرهم حتى اذا انقضى كل الصحابة
انقسم المسلمون الى شيع واحزاب كما توعدهم الله فى كتابه الكريم : او افرقكم شيعا
واحزابا واذيق بعضكم بأس بعض..وهو ما بدأ قبيل نهاية العصر الاموى واستمر الى
اليوم. اما نبؤة اول الحديث بأن النجوم امنة السماء وبذهابها تذهب السماء فهذا من
الاعجاز العلمى السابق لاكتشافات الفيزياء الحديثة فى القرن العشرين والتى توضح
اتزان الكون بين النجوم بدقة بحسابات النسبية وحسابات الكوانتم وكيف ان الكون
يتمدد حتى نهاية ينهار عندها الكون وينكمش بسرعة ثم ينفجر.
وقد ترك عليه السلام نبؤات لعصر الامويين. منها نبؤته ( صنفان من اهل النار
لم ارهما...رجال يحملون سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس...ونساء كاسيات عاريات
مائلات مميلات... رؤسهن كأسنمة البخت ...الى آخر الحديث) وقد ظهر هذان الصنفان فى
العصر الاموى.
كما تنبأ بظهور كذاب وسفاح من بنى ثقيف فى حديث روته اسماء بنت ابى بكر رضى
الله عنها عند مواجهتها للحجاج بعد قتله ابنها فقالت له والله لقد نبأنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم انه يأتى من ثقيف كذاب ومبير(اى سفاح) اما الكذاب فقد
عرفناه(وهو رجل من ثقيف زعم ان الوحى يتنزل عليه) واما المبير فما اخالك الا اياه.
كما تنبأ بغزوة عبر البحر حدثت فى العصر الاموى لقبرص حين افاق من نومه
مبتسما وكان ينام فى بيت احدى محارمه للرضاع فقالت له ما يضحكك يارسول الله فقال
رأيت قوما من امتى يركبون البحر يغزون فى سبيل الله فقالت ادعوا لى ان اكون معهم
فقال انتى معهم. وفعلا صاحبت هذه الصحابية الجليلة غزوة قبرص فى العصر الاموى
ولكنها سقطت من مركبها فى نزولها الى الارض فماتت ولايزال قبرها فى قبرص مزارا
سياحيا الى اليوم يحمل لافتة قبر المرأة الصالحة The Grave Of The Good Woman.
الى هنا وتبدأ نبوءات عظمى ظهرت فى العصر العباسى وبعد وكانت صحاح الاحاديث
قد تم كتابتها واستقر شأنها فأصبح سبقها من المجزات الظاهرة بحق لهم ولمن بعدهم.
ومنها:
* نبؤة النبى بالحرب بين المسلمين والمغول وهى منصوصة فى عدة احاديث
بالبخارى ومسلم ووصف فيها المغول بأنهم ينتعلون الشعر فى حديث وفى آخر بأن لهم
وجوه كالمجان المطرقة.
كما تنبأ بالحروب الصليبية وبهزيمتها على يد جند من اصول مسيحية اذ قال
عليه السلام ما معناه انه لن تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالشام...وانه يخرج
لقتالهم جند هم خير اجناد الارض فيقول الروم خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا...اى
جنود كانوا من اسرى او سبايا روم...ويقول النووى فى شرحه لمسلم ان فى هذا معجزة
ظاهرة فى زماننا اذا ان خيرة جند الاسلام اليوم هم مماليك سلطان مصر والشام وهم
اليوم بفضل الله يأسرون من جند الروم الكثيرين بعد ان كانوا هم من سبايا الروم.
*
كما تنبأ بفتح القسطنطينية فى حديثين...كنى المدينة فى احدهما بمدينة
يحيطها الماء من ثلاث جهات وفى آخر صرح بأسمها ووصف جيشها بنعم الجيش وأميرها بنعم
الامير. وكان جيش الفاتح وما تلاه من سلاطين عظام كسليم الاول وسليمان القانونى هم
بحق نعم من جاهد فى سبيل الاسلام فلولاهم وتصديهم لتربص البرتغال والاسبان وما
اسماه البابا نيقولا الرابع بالخطة الهندية وهى خطة لابادة المسلمين فى شمال
افريقيا ثم بقية العالم الاسلامى لكان مصيرنا كمصير هنود امريكا..
*وكذلك نبوءة باقية حتى اليوم...اوتيت المشارق والمغارب...تنبأ عليه الصلاة
والسلام فى ثلاث كلمات ان امته تمتد من الشرق الى الغرب..لا الى الشمال ولا الى
الجنوب...وهو ما لانزال نراه فى امتداد العالم الاسلامى كشريط مستطيل الشكل يمتد
فى نصف آسيا الجنوبى وثلث افريقيا الشمالى.
ثم نبوأته ...توشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة الى
قصعتها...ولم يحدث هذا الى فى العصر الحديث...الاندلس فى القرن السادس عشر ثم
اقاليم آسيا التركية مثل تركستان وتركمانستان و اذربيجان وشيشنيا وجركيزيا
وتتارستان وانجوشيا وغيرها فى القرن التاسع عشر وتركستان الشرقية والبوسنة والهرسك
والسنجق ومقدونيا والمندناو وغيرها فى تايلاند وبورما فى القرن العشرين وفلسطين
التى تنبأ بها القرآن ايضا فى صورة الاسراء...والفاصل الزمنى بين النبؤة وحدوثها
بعيد.
*
سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق.
كان العلم والابتكار يتقدمان ببطء شديد جدا اول
امرهما.بعد انقشاع العصر الجليدى الاخير قبل 12000عام عرف الانسان بوادر اول كتابة
هيروغليفية فى هضبة الاناضول بتركيا ومنها الى هضبة ايران وما بعدهما. كان الانسان
يرسم ما يعنيه...بطة مثلا اذا اراد ان يعنى بطة...ثم فى ارض سومر بجنوب العراق
ظهرت لاول مرة فكرة عظيمة ...ان يعنى من رسمة البطة مثلا اول حرف من اسمها...بهذا
امكن للانسان لاول مرة ان يكتب الفونيمات...اى المدلولات الصوتية ومن ثم اسماء
الاشخاص والاماكن ويكتب الصفات والظرف والحال...لقد اخترع الانسان الكتابة
الكاملة...ولكن بعد ثمانية آلاف وخمسمائة عام! استغرق الانسان هذه الفترة الطويلة
ليطور اختراعه!
كنا ننقل اثقالنا على زحافات او ندحرجها فوق اسطوانات
خشبية من جزوع الاشجار. ولم يخطر على عقل الانسان ان يقطع شريحة من الاسطوانة
ويثبتها ليصنع العجلة...لم يفكر المصريين فى هذا ولا السومريين ولا
البابليين...ولكن اخترع هذا الاختراع الهام شعب من الرعاة الساميين الذين دعوناهم
بالهكسوس!.وعند اكتشاف الامريكتين وجدوا كل الحضارات العظيمة هناك مثل حضاراتنا
القديمة العظيمة..لم تعرف العجلة.
هكذا كان الابتكار يتقدم ببطء شديد...ورغم معرفة
الحضارات القديمة لكثير فى فنون الطب لكنهم طبعا لم يعرفوا ما نعرف الان عن جسم
الانسان. وعرفوا من الفلك والحساب والهندسة وغيرها الضرورى لحياتهم...ولكن كل
معارف الانسان حتى ما بعد العصور الوسطى هى اقل مما يعرفه طالب بالشهادة الاعدادية
اليوم.
منذ قرنين فقط عرف الانسان اول الطريق الصحيح للتفكير
العلمى السليم واستقرت مناهج البحث العلمى ...فبدأ العلم يتقدم متسارعا وفى الطريق
الصحيح...ولكن متسارعا...اى تزداد سرعته تدريجيا كلما تراكمت المعرفة ساعد بعضها
البعض على سرعة اكبر. ثم شهد القرن العشرين ثورة العلم بحق تتفجر على يد عباقرة
الفيزياء والرياضيات...ثم كان حصاد الانسانية من العلم والمعرفة منذ العصر الجليدى
الى عام 1975 اقل من حصادهما من عام 1975 الى عام 1980. ومنذ عام 1982 الى اليوم
اصبح حصاد العالم كل عامين ونصف اكبر من الحصاد السابق .
لم يكن هناك ارهاصات فى القرن السابع فى الجزيرة العربية
حتى نتصور ان هذه الاية البليغة هى توقع رجل ذكى.
انظروا الى البلاغة الشديدة فى قوله تعالى فى
الافاق...الافاق من اصغرها فى قلب الذرة الى اكبرها فى مجرات الكون ...من نظريات
الكوانتم ترصد فوتون الضوء والكواركات الى خطوط الزمن المقوسة عبر الكون الفسيح
وعندما قادت زيادة نسبة الهليوم فى الشمس عالم الفيزياء
الاوكرانى الاصل جورج جاموف الى نظرية الانفجار العظيم الذى نشأ به الكون
وايد النظرية عدة مشاهدات علمية اخرى سألوا العالم الكبيرفريد هويل...هناك اذن
اللحظة صفر التى بدأ بعدها الكون...فوافق طبعا...فسالوه..اذن الله موجود؟..لاذ
بالصمت...اذ انه كان ملحدا لايؤمن بوجود الله...ولكن النظريه قادته الى الله وكأنه
فتح بابا فوجدا نفسه امام الله وجها لوجه!...لقد اراه الله آيته فى الافاق.
ولعل من اعجب آيات الله فى الافاق ما لم يكن احد ليتصوره
بعد كل هذا التقدم هو رياضيات وهندسة التشعبات. تلك التى اكتشفها فى منتصف
السبعينيات من القرن العشرين عالم الرياضيات الفرنسى بنوا ماندلبروت...ان ما يبدوا
فى الكون عشوائيا هو غير ذلك...انه تكرار لوحدات منتظمة تتشعب...كانت الرياضيات
والهندسة قبل ماندلبروت تدرس الاشكال المنتظمة ووحداتها الخوط المستقيمة
والمنحنية...اما الطبيعة فعشوائية. اندهش العلماء من اكتشاف ماندلبروت واستخف
البعض به وتسائلوا عن جدواه...حتى استخدمها ماندلبروت لحل مشاكل قيزيائية اعاقت
نقل رسائل وبرامج الكمبيوتر عبر الهاتف..اى الانترنت الذى نستعمله الان. ثم عاد العلماء
ليسخدمون نفس النظرية لحساب استهلاك غابة من غاز ثانى اوكسيد الكربون. بدا الامر
وكأن القدر يسخر من الانسان فيريه آية جديدة فى الآفاق من حيث لم يحتسب او يتصور
ان تأتيه.
وفى انفسهم...
اليس جسم الانسان بعد ان شرح الطب الحديث تعقيد وعظمت
تكوينه دليل على تدبير محكم؟ هل يمكن لجهاز التوازن الموجود فى قلب جمجمة الانسان
والذى يمتد فى شكل ثلاثة اقواس عظمية فى المحاور الرئيسية الثلاثة التى تشكل
الفراغ ان يكون قد ظهر صدفة؟ ام ان هناك مدبر عليم يعرف ان تحديد نقطة فى فراغ
يتطلب ثلاثة محاور؟ وجهز المناعة وعمله المعقد...والمخ...والكبد هذا المصنع
الكيميائى الرائع...
لاشك ان الله يتجلى فى عصر العلم الذى تدل معارفه
الحديثة على ذلك بوضوح...ووعد الله فى آيته الذى تحقق بعد اثنى عشر قرنا...مرة ارى
الفاصل الزمنى الضخم...الا تدل هذه الاية الكريمة على نبوءة بليغة واضحة؟
*
آيات خلق السماوات.
رفع السماء بغير عمد ترونها.
كانت الحضارات القديمة تتصور الارض قرصا والسماء قبة نصف
كروية ترتكز على حواف هذا القرص...وهو تصور منطقى لملاحظة انسان يعيش العصور
القديمة...حيث يرى الارض تمتد حوله مقوسة من كل اتجاه كقرص والسماء تهبط لتلامسها
عند الافق. السماء بهذا التصور لاتحتاج الى اعمدة ترتكزعليها اذن...فنصف كرة ترتكن
على قرص بحوافها وهو ما يبدوا للعين المجردة هكذا...فلم يصف القرآن الوضع ذاكرا... بغير عمد
ترونها..؟ الاية هكذا توضح ان السماء مرفوعة لاتلامس الارض...وهى مرفوعة بشىء غير
مرئى...فلو قال رفع السماء وسكت او قال بغير عمد وسكت لأوحى بشىء آخر...ولكن الآية
توحى بأن السماء مرفوعة...لاتلامس الارض اذن كما كنا نعتقد ونرى بعيوننا المجردة...وهى
مرفوعة بغير شىء مرئى...وهو طبعا القوة الطاردة المركزية وتوازنها مع مركز جذب
كتلة الكون...وهى قوى لانراها...
وقوله تعالى والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون...فى
هذه الاية معجزة صريحة ظاهرة لا لبس بشأنها فى ذكر الله تعالى وانا
لموسعون...فما الذى يدعوا مؤلف للقرآن الى وضع هذه الكلمات... وانا
لموسعون..؟ هل ظن احد من البشر ان السماء تتسع؟. طبعا نعرف منذ اكتشف عالم الفضاء
هابل فى بدايات هذا القرن ان الكون يتمدد ويتسع...وكل ما فيه...فالقمريبتعد عن
الارض والارض تبتعد عن الشمس والمجرات جميعها تتسع مداراتها والكون كله يتسع لحظة
بعد اخرى... ويؤدى اتساعه المتواصل الى انهياره عند نهاية محددة طبقا لنظريات
الفيزياء الحديثة ...وهو ما يتطابق مع
الحديث الشريف..النجوم امنة السماء فاذا ذهبت النجوم اتى السماء ما توعد.
كما يأتى وصف القرآن للسماء بقوله تعالى والسماء
بناءا مطابقا حقا تمام التطابق لصورة الكون فى ضوء النظرية النسبية العامة
لآينشتاين والذى طور رؤية نيوتن للعام من فراغ تتحرك فيه الاجسام الى ما يشبه وعاء
يملأه وسط فيزيائى هو الزمن...ويمتد الزمن فى خطوط عبر الكون تشد بعضه لبعض تماما
كالبناء الذى تشد لبناته بعضها الى بعض فى تماسك وانسجام.
*
طوفان نوح
تتحدث اسطوة سومرية
قديمة توارثتها الحضارات التالية فى بلاد الرافدين عن طوفان عظيم انتقمت به الآلهة
من شعب عاص عاش فى هذه البلاد قبل السومريين...ونجاة كاهن ورع من هذا الطوفان اسمه
اوباراتوتو بواسطة فلك خشبى حتى اشفقت الالهة على البشر فأسترحمت الاله الاكبر حتى
سكن غضبه . ويتضح من الاسماء المذكورة فى الاسطورة ان الشعب الغارق ينتمى الى
الشعوب السامية (اى من فصيلةالعرب والاسرائيليين والبابليين والاشوريين والاراميين
والكنعانيين). ويبدوا ان لهذه الاسطورة اصل من الحقيقة اذ يصطدم الاثريين
والجيولوجيين عند عملهم فى جنوب العراق بطبقة طمى هائلة سمكها نحو 8امتار واتساعها
آلاف الكيلومترات ترجع الى مابين 3500 الى 4000عام قبل الميلاد. والطوفان كان على
كل حال جزء من الظواهر المعتادة فى هذا العصر فى العراق ولكن الاساطير تشير الى
طوفان اعظم غير معتاد. ويعتقد علماء التاريخ المقارن والحضارات القديمة وحضارات
الشرق الاوسط ان هذه الاسطورة السومرية هى اصل سفر نوح بالتوراة التى تحمل نكهة
بابلية واضحة والتى ظهرت اول نسخها بعد عودة شعب اسرائيل من اسرهم ببابل. وبخاصة
وان الاسطورة القديمة قد صورت الطوفان على انه طوفان عالمى اغرق العالم بأثره على
عادة الحضارات القديمة من تصوير ملامح حياتها بصورة عالمية...ثم تبنت التوراة نفس
الزعم بغرق العالم بكامله وفناء كل البشر الا نوح وستة اولاده بزوجاتهم قبل المسيح
ب2050عام...الامر الذى يستحيل قبوله علميا.
ولكن عديد من
الحضارات القديمة تكلمت عن طوفان افنى البشرية. فى الهند تقول اسطورة ان الالهة
شعرت بالغيرة والقلق من تطاول الملوك فى البناء والعمارة فارسلت عليهم طوفانا
اغرقهم..ولكن رجل حكيم اسمه مانو صنع فلكا وجمع بذور كل المحاصيل وبعد زوال
الطوفان بدأ الحكيم مانو يعلم الناس الحكمة والعلم فنسبوا حضارتهم اليه...الحضارة
المانوية. ومن الهند الى الشرق حتى اليابان تتكرر الاسطورة بأشكال مختلفة..فى
اليابان تتحدث اسطورة عن غضب اله الشمس معبودها على البشر فدخل كهفه دون خروج فبرد
الجو وهطلت الامطار لتغرق البشر حتى قبل اخير صلوات الكهنة على مدخل كهفه.
ما معنى هذا كله؟
هل غرق العالم فعلا
يوما ما؟ حتى ولو فى عصر اقدم مما ذكرته التوراة؟
دأب كثير من هواة
الغطس فى خليج كلكتا بالهند على التأكيد على رؤيتهم لآثار غارقة انكرها غيرهم
وعزوها الى نحت طبيعى. الا ان عالمين المانيين قررا التحقق من الامر فخرجا من
المياه بنتيجة مذهلة. آثار اعمال بشرية اتضح من فحصها عودتها الى ماقبل 17الف
عام.لم تعد الحضارة المصرية والسومرية اذن اقدم الحضارات منذ هذا الكشف
الذى تم انجازه فى عام 2003.
فى هذا الوقت كان
العالم يعيش آخر عصوره الجليدية وكان طبيعى ان يزحف البشر جنوبا طلبا للدفء...حنى
وصلوا الى شواطىء خليج كلكتا بالهند...فى الواقع الى مسافة اخرى ابعد الى الجنوب
مما هى الان...الى موقع يقع اليوم تحت مياه الخليج. اذ كانت البحار والمحيطات اكثر
انخفاضا مما هى عليه اليوم بنحو 400قدم. وقد ساعد تطور الحاسب الالى وصور الاقمار
الصناعية فى رسم خريطة العالم فى هذا العصر وهى تختلف تماما عما هى اليوم. ولما
بدأ العصر الجليدى فى الانقشاع اخذت مياه البحار والمحيطات ترتفع تدريجيا مما اغرق
هذه الحضارة تحت مياه الخليج ولكن طبعا حدث هذا تدريجيا مع الارتفاع التدريجى
لمياه البحار والمحيطات...وهذا هو اصل الاسطورة التى تنقلت من غرب الهند الى باقى
الاصقاع.
ولكن كل هذه
الحضارات القديمة صورت الطوفان على انه عالمى...وكذلك فعلت التوراة...فهل يمكن ان
يغرق العالم كله؟..ويحمل الكاهن الورع اوباراتوتو او الحكيم مانو ازواجا من
الحيونات او بذور المحاصيل كى لاتغرق؟
فى الواقع كان هذا
تصورا بدائيا اسطوريا تصور مؤلفيه ان الكائنات الحية هى بضع العشرات التى يرونها
من حولهم. اما وقد عرفنا فى عصرنا هذا ان تعداد المخلوقات الحية يتراوح بين
5ملايين الى30 مليونا فأن مانواو نوح التوراة او اوباراتوتو كانوا بحاجة
الى اساطيل الدول البحرية العظمى جميعها مضروبا فى عدة اضعاف لتكفى كل هذه
الكائنات. كما ان التوراة والاسطورة السومرية تجاهلت النباتات التى ستغرق طبعا تحت
الماء..وتحتاج هى ايضا لشدة تنوعها الى اساطيل اخرى.
ونخلص من هذا الى
استحالة غرق العالم باثره وان التوراة والاسطورة فاتها التنوع الملايينى الهائل فى
الكائنات الحية والنباتات الذى كان مجهولا فى هذه العصور القديمة.
والقرآن الذى يتهمه
البعض بأنه نقل الاسطورة عن التوراة يمتاز بأنه لايحوى اشارة واحدة تفيد غرق الارض
بكاملها وعالمية الطوفان. وحمل نوح لازواج من الحيوانات انما تعنى الحيوانات
الاقتصادية التى يحتاج اليها فى حياته بعد انتهاء الطوفان.
ومن الجدير بالذكر
ان بعض المفسرين مثل الطبرى اعتبر الطوفان عالميا متأثرا فى ذلك بما تواتر فى
حضارات الشرق الادنى وما جاء بالتوراة ولكن بلا سند من نص صريح فى القرآن.بل خص
القرآن بالذكر قوم نوح تعمد ذكر آلاهتمهم يغوث ويعوق وسواع ونصرا وهو مالايرد له
اى ذكر فى التوراة فيما يوضح ببلاغة اختلاف القرآن عن التوراة فى الاشارة الى غرق
هؤلاء القوم وحدهم والذى نستدل من اسماء هذه الالهة ومنظوقها السامى على موطنها
وهو العراق القديم وحده وليس العالم بكامله.
اما بشأن الايات:
من صورة نوح:
1-انا ارسلنا نوحا
الى قومه ان انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم.(1)
تتحدث الاية الى
قومه..وليس الى سائر البشر. وان العذاب يأتيهم وليس غيرهم ممن لا رسالة ارسلت
اليهم.
2- وقالوا لا تذرن
الهتكم ولاتذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا.(23)
الاية توضح اصرارهم
على التمسك بآلهتهم...وتعدد اسماءها وهى مسميات سامية المنطوق وبعض هذه الالهة
كانت معروفة لاحقا فى حضارات بابل واشور وبخاصة نسرا..وهذا يؤكد ان الرسالة كانت
لهذا الشعب فقط...فالشعوب الاخرى لم تعرف هذه الالهة ولم تعبدها...فهل يمكن ان
يعاقب الله البشر جميعا بذنب هذا الشعب فقط ؟ هذا ليس عدلا ومخالفا لقول الله
تعالى:( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا).
*
ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت ايدى الناس لنذيقهم
بعض الذى عملوا لعلهم يرجعون.
لو قالت الاية الكريمة فى البر ولم تذكر البحر لقلنا
توقع منطقى...الفساد فى البر بما كسبت ايدى الناس...مثل الحروب وما تتركه خلفها من
خراب فى البر...فساد الحكم وما قد يعقبه من ثورات وعنف وهو فساد فى البر...فساد الاقتصاد
وما يعقبه من فقر ومن بعد الفقر فساد ايضا فى البر. اما ذكر البحر فهو يوحى بعقاب
قدرى من الله تعالى عقابا للبشر على فسادهم...فهل حدث هذا؟ ومتى؟ وهل له ارهاصات
فى العصور القديمة يمكن ان توحى لنا بأن كاتب القرآن كان ذكيا تنبأ تنبؤ حكيم؟
نعم...ظهر الفساد فى البحر...متى؟...فى القرن العشرين
فقط...وفى نصفه الثانى فقط او قبل نصفه بقليل... فى عام 1982 توضح دراسات ان البحر
قد فقد فى عقديه السابقين نحو ستين بالمائة من كائناته الحية بسبب التلوث البحرى
بعوادم الصناعات والنقل البحرى والامطار الحمضية. والوضع الان بعدثلاثة عقود صار
اسوأ.
اذا لا ارهاصات لفساد البحر فى عصر كتابة القرآن ..ولا
حتى بعده بقليل ولا بكثير...بل بعد تدوين القرآن بأربعة عشر قرنا. الفاصل الزمنى
الكبير مرة اخرى لينفى ان تكون نبؤات القرآن
نبؤات حكيم استشرف آفاق بدأت ارهاصاتها امامه.
هذا الفساد فى البحر لاعلاقة له مباشرة بفساد البشر بل
بالصناعات والنقل البحرى الذان يهدفان الى رفاهية الانسان. ولكن لو ان اهل القرى
آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السموات والارض كما يقول القرآن. فهذا الفساد
يمكن ان يزول لو نجح الفيزيائيون فى التحكم فى الاندماج النووى...عندها تصبح
الطاقة الهائلة بلا ثمن...اذ الوقود هو
الهيدروجين الذى يملأ البحار...ولا ناتج ملوث للبيئة من الاندماج. كما ان الطاقة
الوفيرة التى لا تكلف ثمنا ولا تلوث ستمكننا من التخلص من النفايات يتفكيك
جزيئاتها الا عناصرها الاولية غير الضارة بل والتى يمكن الاستفادة
بها....فالبلاستيك مثلا وهو من المواد الملوثة جدا يتفكك الى كربون...اى
فحم..واوكسجين وماء...و تكنولوجيا النانو ستمكننا يوما من صناعة احتياجاتنا بطرق
آمنة جدا ونظيفة وفعالة اكثر. فقط لو ان اهل القرى آمنوا واتقوا. عندها ما كان
الفساد ليظهر فى البحر.
لا يمكن لاحد الادعاء بأن ظهور الفساد فى البحر له
ارهاصات قريبة...بل هى نبؤة تحققت بعد نزول القرآن بأربعة عشر قرنا...ولا علاقة
لهذا الفساد فى البحر مباشرة بفساد ما كسبت ايدى الناس بل هو عقاب قدرى.
*
عن محمد بن المثنى عن
الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر بن عبيد الله الحضرمى عن ابا
ادريس الخولانى يقول سمعت حذيفة بن اليمان يقول كان الناس يسألون رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن
الشر مخافة ان يدركنى فقلت يارسول الله انا كنا فى جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا
الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم فقلت هل بعد ذلك الشر من خير قال نعم وفيه
ذخن قلت وما دخنه قال قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديى تعرف منهم وتنكر فقلت
هل بعد ذلك الخير من شر قال نعم دعاة على ابواب جهنم من اجابهم اليها قذفوه فيها
فقلت يارسول الله صفهم لنا قال نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت يارسول
الله فما ترى ان ادركنى ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وامامهم فقلت فان لم تكن لهم
جماعة ولا امام قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو ان تعض عل أصل شجرة حتى يدركك الموت
وانت على ذلك.(ورد فى الجزء العاشر من شرح النووى لصحيح مسلم)
هذ الحديث الشريف يسوق نبؤات للنبى عليه
السلام تحقق بعضها قديما ولا يزال يتحقق ونعيش فى احداث نبؤاته حتى اليوم.
فقد وقع بعد عصر النبوة شر عظيم وفتن مست
الدين والسياسة والحكم فى عصور بنى امية وفى العصر العباسى منها ما تسبب فى تقاتل
الصحابة وفساد الخوارج وسفك الحجاج بن يوسف لدماء خمسين الفا من المسلمين وفتنة
خلق القرآن وجلد ائمة الفقه السنى الاربعة وغير ذلك الكثير من الشرور السياسية
التى تسبب بعضها فى حصار المدينة المنورة وفى تدمير الكعبة وقتل الحسين وغيرها
ومنها ما مس الدين من مذاهب تطرفت حتى خرجت عن صحيح الدين خروجا صريحا لا لبس فيه
مثل منع بعض فرق الشيعة لأقامة صلاة الجمعة زعما انها يقيمها الامام الغائب وسب
بعض فرقهم للصحابة ولعمر بن الخطاب وابو بكر الصديق وسبهم عائشة رضى الله عنها وهو
ما يمثل ردا لأمر الله الوارد بالقرآن عن امهات المؤمنين ووضوءهم الباطل المعروف
بوضوء الغسلتين والمسحتين وأستحلالهم لزواج المتعة وقد ورد تحريمه الى يوم القيامة
وادعاء بعضهم بعدم تمام القرآن وافتراءاتهم على ابى بكر وعمر رضى الله عنهما.
هل بعد هذا الشر من
خير قال نعم وفيه ذخن قلت وما دخنه قال قوم يستنون بغير سنتى ويهدون بغير هديى
تعرف منهم
لهذا امثلة كثيرة
لا تحصى اكتفى منها كمثال لا حصر بذكر المتصوفين الذين تتعدد فرقهم وهى اصلا
استنساخ لفكر ساد آسيا الوسطى فى عصور وثنيتها فلما اسلمت هذه الشعوب استنسخت نسخا
اسلامية للتصوف الذى قد تشتط بعض مذاهبه بعيدا عن صحيح الدين او تقترب منه و تخلط
صحيح بفاسد...وهو ما نبأنا به النبى عليه السلامة ببلاغة وايجاز بقوله..تعرف
منهم وتنكر وهناك حتى بخلاف التصوف مذاهب فقهية ومذاهب تفسير خلطت
الجيد بالفاسد ومنها ما نراه اليوم من رفض البعض للخلع رغم وضوح السنة بشأنه ومنها
مزاعم فاسدة عن اعجاز علمى فى القرآن وتفسير مبتذل لخدمة هذا الغرض.
دعاة على ابواب جهنم من اجابهم اليها قذفوه فيها فقلت
يارسول الله صفهم لنا قال نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت يارسول
هذه النبوءة لاتزال تحدث الى اليوم ومن امثلتها من قتلوا
تجار الذهب المسيحيين وسرقوا ذهبهم بزعم تمويل اعمالهم الاجرامية المزعوم جهاديتها
ومن قتل السائحون الاجانب وهى خيانة لا يمكن تبريرها بأى زعم دينى او غير دينى وقد
اعرض النبى عليه السلام عن رسول كذاب ادعى نزول الوحى عليه ولما ساله النبى عليه
السلام أوتؤمن به قال الرسول نعم فقال له النبى عليه السلام لولا ان الرسل لاتقتل
لقتلتك...هذا رسول افاك فكيف بضيف او سفير سفارة دبلوماسية دخل بلادنا بعد حصوله
على تأشيرة دخول رسمية اى عهد امان بيننا وبينه وقد لعن النبى عليه السلام من غدر
به فى حديث يقول ما معناه من اغفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس
اجمعين...اى ان من استجار بمسلم فأجاره المسلم ثم قتله شخص ما فهو ملعون.
وهناك امثلة عديدة لدعواة ضالة اصحابها من اهل النار بما
لا يدع مجالا للشك.
ومن معجزات النبى عليه السلام انه تنبأ بأن من سيكون
وراء هذه الدعوات الضالة هم من العرب والمتكلمين بالعربية...ورغم اتساع رقعت
العالم الاسلامى وتعدد الاعراق والشعوب الا ان الدعوات الضالة لم تخرج الا منهم
رغم الف وخمسمائة مليون مسلم من عشرات القوميات ومئات اللغات.
*عذاب شعب اسرائيل
اذ تأذن ربك ليبعثن عليهم الى يوم القيامة من يسومهم سؤ
العذاب.
نبؤة بالحد الاقصى افقيا ورأسيا.
ليس العذاب...بل سوء العذاب..
والى يوم القيامة...
القرآن يتحدى...
فمن يجرؤ على ذلك؟
هل من مؤلف يمكنه ان يقطع وعد بالحد الاقصى فى الزمان
والدرجة؟
وهل حدث هذا؟ ولماذا؟
نجيب على السؤالين فى آن واحد.
عرف القدماء نبوءات ومنها بعض الكتب المقدسة لدى الشعوب
المختلفة...ومنها التوراة. لكن هذه النبوءات يمكن اعتبارها كلمات مطاطة تحتمل
التأويل مثل الحديث عن حروب واوبئة فى آخر الزمان بينما نلاحظ انتشار الحروب
والاوبئة على مدار التاريخ.
وتركزت نبوءات التوراة كثيرا على السبى والشتات
والعودة.... ان نبؤات اسر شعب اسرائيل وعودته التى يرتكن اليها الاسرائيليين قد
حدثت وتكررت قديما لبعض ممالكهم وممالك غيرهم حيث كانت الممالك صغيرة مجرد مدن
يمكن اسر كل شعبها...ولكن التوراة تتنبأ فى سفر حزقيال 31و33 بأن تلقى مصر وشعبها
نفس المصير...السبى والقتل لكل شعبها والخراب لكل مدن مصر...فكيف يمكن ان يلقى شعب
تعداده ستة ملايين فى هذا الوقت هذا المصير؟ كما ان هذا لم يحدث طبعا منذ كتابة
التوراة فى القرن الخامس قبل الميلاد وحتى اليوم.